الشيخ الطبرسي

126

تفسير مجمع البيان

( بصير ) أي : عليم . وروي عن سعيد بن المسيب أن هذه الآية ناسخة لحكم المتعة في الآية الأولى ، وقال أبو القاسم البلخي : وهذا ليس بصحيح ، لأن الآية تضمنت حكم من لم يدخل بها ، ولم يسم لها مهرا إذا طلقها ، وهذه تضمنت حكم التي فرض لها المهر ، ولم يدخل بها إذا طلقها ، وأحد الحكمين غير الآخر . وأقول : إذا بينا في الآية الأولى أنها تتناول المطلقات غير المدخول بهن سواء فرض لهن المهر ، أو لم يفرض ، وقلنا : إن متعوهن لا يحمل على العموم ، إذ لا متعة لمن فرض لها المهر ، وإن لم يدخل بها ، فلا بد من تخصيص فيه وتقدير وحذف أي : ومتعوا من طلقتم منهن ، ولم تفرضوا لهن فريضة . وإنما جاز هذا الحذف لدلالة ذكر من فرض لها المهر ، وحكمها في الآية الأخرى عليه . وهذا ما سنح لي هاهنا ، ولم أر أحدا من المفسرين تعرض لذكره ، وبالله التوفيق . ( حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى وقوموا لله قانتين [ 238 ] ) . اللغة : الحفظ : ضبط الشئ في النفس ، ثم يشبه به ضبطه بالمنع من الذهاب . والحفظ : خلاف النسيان . وأحفظه : أغضبه ، لأنه حفظ عليه ما يكرهه . ومنه الحفيظة : الحمية . والحفاظ : المحافظة . والوسطى : تأنيث الأوسط وهو الشئ بين الشيئين على جهة الاعتدال . وأصل القنوت : الدوام على أمر واحد . وقيل : أصله الطاعة . وقيل : أصله الدعاء في حال القيام . قال علي بن عيسى : والأول أحسن لحسن تصرفه في الباب ، لأن المداوم على الطاعة قانت ، وكذلك المداوم في صلاته على السكوت إلا عن الذكر المشروع ، وكذلك المداوم على الدعاء ، ويقال : فلان يقنت عليه أي : يدعو عليه دائما . النزول : عن زيد بن ثابت : " إن النبي كان يصلي بالهاجرة ( 1 ) ، وكانت أثقل الصلوات على أصحابه ، فلا يكون وراءه إلا الصف أو الصفان ، فقال : لقد هممت أن أحرق على قوم لا يشهدون الصلاة بيوتهم " ، فنزلت هذه الآية . المعنى : لما حث الله سبحانه على الطاعة ، خص الصلاة بالمحافظة عليها ، لأنها أعظم الطاعات ، فقال : ( حافظوا على الصلوات ) أي : داوموا على الصلوات المكتوبات في مواقيتها بتمام أركانها ، ثم خص الوسطى تفخيما لشأنها ، فقال :

--> ( 1 ) الهاجرة : نصف النهار عند اشتداد الحر .